تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
225
الدر المنضود في أحكام الحدود
وامّا مع حكمهم بوجوب الحدّ على الشهود مع نكول بعض منهم وان كانوا عالمين بذلك فلا . وعلى الجملة فهذه عويصة في الباب ، فكيف يمكن الحكم بوجوب الحدّ على من أقام الشهادة مع إباء واحد منهم بعد ذلك ، والحكم بوجوب أداء الشهادة وحرمة كتمانها وانّ من يكتمها فإنّه آثم قلبه « 1 » ؟ ومعلوم انّ الحكم بحدّ الشهود المطمئنين بعدم تخلف واحد منهم عن الأداء ، أكبر ذريعة إلى عدم إقدام أحد على الشهادة . فلو أمكن الاعتراض على الشهود فيما إذا شهدوا مع عدم حضور الرابع بأنّه لماذا أقدمتم على الشهادة وقد رأيتم انّ رابعكم لم يحضر ، فلا يمكن هذا الاعتراض عليهم في المقام لانّ الشهود كلّهم حاضرون ، والمقدم على الشهادة كان مطمئنا بإقدام الباقي عليها أيضا ، والحاصل انّ الحكم بحدّ الشهود هنا مخالف بظاهره للقواعد الشرعيّة الثابتة . وبعبارة أخرى انّ الثلاثة الذين أقدموا على إقامة الشهادة مع حضور الرابع وتهيئة لذلك قد أقدموا عليها إقامة لأمر اللَّه وإطاعة لواجبه تعالى وانقيادا لنهيه عن الإباء بقوله تعالى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا « 2 » غاية الأمر انّ الرابع قد عصى وخان أو خاف من أداء الشهادة أو لم يقمها لأغراض دنيويّة فما هو تقصيرهم حتّى يحدّوا ؟ وكيف يرضى الفقيه ان يحكم بحدّ من أراد إطاعة ربّه ؟ وعلى هذا فالمتّجه هو قول العلّامة أعلى اللَّه مقامه ولا مناص عن الذهاب اليه ، وحمل الاخبار حتّى صحيحة قيس المذكورة آنفا على ما إذا لم يكن هناك اطمينان بتمام الشهادة وقيام الباقي بها ، والّا فتنافي حكم العقل ، فإنّهم إذا أقدموا على الشهادة اطمينانا بقيام الباقي أيضا فهم معذورون عقلا وكيف لا يكون العذر المقبول عند العقل مقبولا عند الشرع ؟ نعم لو لم
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 283 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 283 .